الخميس، 22 ديسمبر 2016

الطود المنيف رقم 142، ربيع الأول 1438 هـ



 
Description: ABES69اللهم صلي على سيدنا محمد وعلي آلـ سيدنا محمد عدد ما في علم الفتاح
الطـود المـنـيف
 



طودٌ منيفٌ وغوث ٌ نستغيثُ به     دنيا وأخري إذا ضاقت عُري الحيلُ
جريدة شهريه تصدرها رابطة شباب الطريقة السمانية بالكد يوه
===========================================================
ديسمبر 2016                            ربيع الاول – ربيع الثاني      1438 هـ                         العدد 142
في هذا العدد
التصوف: فقه القلوب
من قواعد الأصول الفقهية أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والتصوف هو : (علم بأصول يعرف بها صلاح القلب و سائر الجوارح )إن التصوف يُعنى بفقه القلوب ، والقلب وقعت عليه جملة من الأوامروالنواهي الشرعية التي تجعله إن هو امتثل أمر الله قلباً منوراً وأهلا لأن يكون محل نظر الله كما جاء ذلك في الحديث والأوامر مثل الإخلاص ، المحبة ، الصدق ، الخشوع ، .. إلخ والنواهي مثل :الرياء ، العجب ، الحسد ، ... إلخ إذا أدركنا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " رواه البخاري في كتاب الإيمان وإذا علمنا أن الجوارح تتحرك وفق ما يمليه عليها القلب إذ هو المحرك لهاوهي تابعة له ، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة رضي الله عنهم أهمية تنقية القلب وتزكية النفس حين قال
إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم أخرجه مسلم في صحيحه من أجل ذلك فإن الكنز الذي ينفع الإنسان يوم القيامة هو القلب المملوء بمحبة الله المعافى من الأمراض قال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليملذلك كان التصوف بما يحمله من أهمية لربط الإنسان بربه عبر التزكية المخاطب بها كل المكلفين وتعليق الفلاح في الآخرة عليهم " قد أفلح من زكاها " والخسران والهلاك على من أتبع نفسه هواها " وقد خاب من دساها " .من هنا كان التصوف - معرفته وسلوكه – من الفروض العينية على كل مسلم بالغ عاقل ، وهذا ما قاله السادة علماء الدين رضي الله عنهم وعلى رأسهم الإمام الغزالي رحمه الله والإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله وغيرهم من أجلاءالعلماء وسأقوم بنقل كلام الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف الصالح في شأن التصوف.
أقوال في التصوف
الإمام الغزالي والأئمة الأربعة والإمام الفخر الرازي والإمام النووي والإمام الشاطبي
ها هوذا حجة الاسلام الامام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:
 ( ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله. )
ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلوأحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).
- وروي عن الإمام مالك:
" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق "
نقلاً عن حاشية العدوى على الزرقاني 2 / 195 . وشرح عين العلم وزين الحلم للملا علي القاري 1 / 33 .
- والإمام الشافعي يقول :
: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.
وقال أيضاً : حبب إليّ من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشرة الخلق بالتلطف ، والاقتداء بطريق أهل التصوف . نقلاً عن تأييد الحقيقة العلية للسيوطي ص 15 وكشف الخفا للعجلوني 1 / 408
أما الإمام أحمد كان يقول لولده قبل أن يصاحب الصوفية: " يا ولدي عليك بالحديث، وإياك و مجالسةهؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه". فلما صحب أبا حمزة البغدادي، و عرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده:" يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم و المراقبة و الخشية و الزهد و علو الهمة.» (عبد القادر عيسى، حقائق عن التصوف باب شهادات علماء الأمة الإسلامية من سلفها إلى خلفها للتصوف ورجاله. 567–)
وسُئل مرة عن الصوفية أنهم يسمعون ويتواجدونفقال " دعوهم يفرحون مع الله ساعة " .
من كتاب غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب للعلامة محمد السفاريني 1 / 120
الإمام فخر الدين الرازي
قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألا يخلوسرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين ) من كتاب اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص 72 .
- واسمع كلام النووي عن التصوف وتمعن في كلامه تنتفع بإذن الله . قال رحمه الله : " أصول طريقة التصوف خمسة : تقوى الله في السر والعلانية ، اتباع السنّة في الأقوال والأفعال ، الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار ، الرضى عن الله تعالى بالقليل والكثير ، الرجوع إلى الله تعالى في السراء والضراء " .
- وهاك قول الشاطبي المعروف بدقته وتمحيصه:
" إن كثير من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الإتباع ، والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به . فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنّة واجتناب ما خالفها ، حتى زعم مذكِّرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري : أنهم اختصوا باسم التصوف انفراداً به من أهل البدع ، فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة ، إذ لا فضيلة فوقها ، ثم سمي من يليهم بـ " التابعين " ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ،فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين الزهاد والعباد قال أي القشيري ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعباداً فانفرد خواص أهل السنّة المراقبون الله في كل نفس والحافظون قلوبهم عن الغفلة انفرد باسم " التصوف " فتأمل تغنم والله أعلم
العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):
التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.
الدكتور أبو الوفا التفتازاني:
في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي): ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
ابن خلدون (توفي 808 هـ):
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.
الشيخ محمد أبو زهرة:
نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.
إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه
وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الامام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة...). المصدر:"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"
الشيخ  تاج الدين السبكي (توفي سنة 771 هـ)
وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم" تحت عنوان الصوفية: (حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها، بحيث قال الشيخ أبومحمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم).
القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله :
قال عن التصوف: (هوعلم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية).
الإمام أبي القاسم القشيري (توفي سنة 465 هـ
ويقول أيضاً في "الرسالة القشيرية": (اعلموا رحمكم الله، أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا أفضلية فوقها، فقد قيل "الصحابة" ولما أدرك العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة "التابعين" ورأوا ذلك أشرف تسمية، ثم قيل لمن بعدهم "أتباع التابعين" ثم اختلفت وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين "الزهاد والعباد" ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا بأن منهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم "التصوف" واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر بعد المائتين للهجرة)
الشيخ محمد متولي الشعراوي:
يقول فيما يرويه لنا كتاب (أصول الوصول) للشيخ زكي إبراهيم: الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، من جنس ما فرض الله، وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافيا لله، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله. والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ما فرضه. وهذه خطوة نحو الود مع الله. وهكذا يمن الله تعالى هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح، تلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون، ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن، فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان، فينبئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته. وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها، فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها. والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين، ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له.
الاستاذ عبد الباري الندوي:
يقول في كتابه (بين التصوف والحياة)، في عدة صفحات متفرقة من كتابه: يجب أن يعرف المسلمون أنه لا حظ لهم من الدنيا إذا لم يتمكن في أعماق نفوسهم الإيمان الخالص. ومن الظلم والجور العظيمين أن تنفق في تحصيل العلم الظاهر سنوات عديدة ولا تبذل لإصلاح الباطن عدة شهور، إن التصوف أو العلم الباطني بالغ فيه الناس مبالغة عظيمة، وصوروه تصويرا شائها، وشرحوه شرحا طبعه بطابع الضلالة إلا أنه قانون لأعمال القلب والباطن.. ونجد تفاصيل أحكام التصوف منصوصة في الكتاب والسنة مثل ما نجد أحكام الفقه تماما وتتبين أهمية أحكام التصوف وأفضليته من نصوص القرآن والحديث التي تصرح بها أو تلمح إليها.فإن أبى شخص أن يعترف بالتصوف كعلم بعينه وفن بذاته فلم لا ينفر ويشمئز من المصطلحات الدينية الأخرى، من تفسير ومفسر، وتجويد ومجود، وكلام ومتكلم، وغيرها، أما أولئك الذين رأوا التصوف والطريقة والحقيقة والمعرفة ضدا للبشرية فهؤلاء الذين وقعوا في ضلالة أشد خطأ وأطم.
الفقيه ابن عابدين (توفي سنة 1252 هـ):
وتحدث خاتمة المحققين العلامة الكبير والفقيه الشهير الشيخ محمد أمين المشهور بابن عابدين رحمه الله تعالى في كتابه المسمى "مجموعة رسائل ابن عابدين" الرسالة السابعة "شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل" عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قبل أشخاص تزيوا بزي العلم وانتحلوا اسم الصوفية، ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال:
(ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة ردية، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن إقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فانهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعا، فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولوذقت مذاقهم عذرتهم في صياحهم).
ابن عجيبة :
(التصوف لب الإسلام، وهوعلم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة. وأصله " أي التصوف" أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة التابعين، ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة مال وجاه والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة، فمن هذه النصوص، يتبين لنا أن التصوف ليس أمرا مستحدثا جديدا، ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياة أصحابه الكرام، فالصحابة والتابعون وإن لم يتسموا باسم المتصوفين، كانوا صوفيين فعلا، وإن لم يكونوا كذلك اسما).
الشيخ ابن تيمية :
تحدث الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: (فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادرالجيلاني والشيخ حماد والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت. وهذا هوالحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم).
الشيخ رشيد رضا رحمه الله
قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى (لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين،لا يطاولهم فيهمطاول، وهو التهذيب علماً وتخلقاً وتحققاً، ثم لما دونت العلوم في الملة، كتب شيوخهذه الطائفة في الأخلاق ومحاسبة النفس..) .
مجلة المنار السنة الأولىص726 من كتاب حقائق عن التصوف
الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله:
مقتطفات من إجاباته على أسئلة الزوار في موقعه على الإنترنت :
الصوفية تعني العمل على تصفية النفس من أخلاقها الذميمة عن طريق كثرة الذكر‏،‏ وكثرة الالتجاء إلى الله بالدعاء. أما تخلص الإنسان من ارتكاب المحرمات‏،‏ فذلك لا يتحقق إلا للرسل والأنبياء أما غيرهم‏ ،‏ فيظلون معرضين للمعاصي‏ ،‏ وكل بني آدام خطاء وخير الخطائين التوابون.
كلمة ‏(‏‏التصوف‏‏‏)‏ تعني العمل على تطهير النفس من الصفات المذمومة‏،‏ وهذا هو لب الإسلام وجوهره‏،‏ وكلمة ‏(‏‏‏التصوف‏‏‏)‏ ككلمة ‏(‏التزكية‏)‏‏‏ الواردة في القرآن كلاهما بمعنى واحد. وعلى هذا فكل مسلم صادق في إسلامه مستجيب لأوامر الله الواردة في كتابه‏،‏ لابدَّ أن يكون متصوفاً أو بتعبير آخر مهتماً بتزكية نفسه.
الصوفية المنضبطة بالكتاب والسنة لبّ الإسلام وجوهره.
علماء التصوف كعلماء الشريعة‏،‏ وكعلماء الأدب واللغة العربية... إلخ، فكما أن في هؤلاء العلماء من يخطئ في الفتوى وفي التعليم‏،‏ بل قد تجد فيهم من يدجّل‏،‏ فكذلك في علماء التصوف من أخطؤوا في فهمه أو فهم جوانب منه‏،‏ بل ربما تجد فيهم دجاجلة كاذبين. إذن التصوف من حيث هو ليس خطأ والمتصوفة ليسوا مخطئين ولكن كثيراً ما يتسرب إليهم جاهلون أو دجالون.
الطُّرق الصُّوفية يحكم لها أو عليها حسب موافقتها أو مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية التي دلَّ عليها كتاب الله وسنّة رسوله. إن هذه الطُّرق‏،‏ على تنوُّعها واختلافها‏،‏ لا تخرج عن كونها مناهج متعددة ومختلفة إلى تربية النفس وتطهيرها من الرُّعونات والآفات.. ولا شكَّ أن هذا الهدف مشروع ومطلوب‏،‏ كيف لا ومدار الشريعة الإسلامية كلها على تزكية النفس والسُّموّ بها إلى مكارم الأخلاق. ولكن لا يكفي أن يكون الهدف وحده نبيلاً ومشروعاً‏،‏ بل لا بدَّ أن تكون السُّبل إليه مشروعة أيضاً. ولا شكَّ أن كثيراً من المرشدين والقائمين على رعاية الطُّرق الصوفية‏،‏ يتجاوزون حدود الشريعة الإسلامية في كثير من مناهجهم وأساليبهم التَّربوية التي يأخذون بها مريديهم‏،‏ إن بقصد أو دون قصد.. هذه الطرق تصبح باطلة غير مشروعة في هذه الحال‏،‏ مهما قيل عن أهدافها المشروعة والنبيلة‏،‏ بل كُن على يقين أن الهدف المشروع في ميزان الإسلام لا يتحقق إلاّ من خلال التَّمسُّك بميزان الإسلام ذاته.
ما نقل عن الجنيد البغدادي والشبلي مما ذكرت (في سؤالك) كذب عليهما. وقد كان كل منهما مضرب المثل في التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من أفكار وحدة الوجود.
كما قال في كتابه (هذا والدي): كان أبي رحمه الله يجزم بأن التصوف النقي هو جوهر الإسلام ولبابه وكان يؤكد أن المسلم إذا لم يكن قد تشرب حقيقة التصوف فقد حبس نفسه في معاني الإسلام ولم يرق صعدا إلى حقيقة الإيمان.
وقال أيضاً : التصوف الحقيقي لا يمكن إلا أن يكون مأخوذا من كتاب الله وسنة رسوله، ذلك لأن السعي إلى الوصول إلى ثمرات الإيمان بالله في القلب واجب، رسمه القرآن وأكدته السنة، ولم يكن رحمه الله يقيم وزنا لتصوف لم ينهض على أساس من العلم السليم بكتاب الله وسنة رسوله، وكان يرى أن صدق الانفعال بثمرات الإيمان التي هي حقيقة التصوف ولبه لا يأتي إلا من سعة العلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليهم وسلم وبالشرائع والأحكام التي خاطب الله بها عباده.
وقال حفظه الله أيضا في كتاب (السلفية): التصوف بمعناه الحقيقي السليم هو لب الإسلام، وجوهره الكامن في أعماق فؤاد الإنسان المسلم وبدونه يغدو الإسلام مجرد رسوم ومظاهر وشعارات، يجامل بها الناس بعضهم بعضا وهذا اللباب يتمثل في الرغبة والرهبة إذ تهيمن على قلب المسلم حبا له ومخافة منه فيتطهر فؤاده من أدران الضغائن والأحقا وحب الدنيا. ولا توقفنك إزاء هذه الحقيقة مشكلة الاسم، فلقد كان التحلي بهذا اللباب في صدر الإسلام مسمى لا اسم له إلا الإسلام، ثم سمي فيما بعد بـالتصوف. (بتصرف)
الاستاذ عباس محمود العقاد:
يقول في كتابه (الفلسفة القرآنية): التصوف في الحقيقة غير دخيل في العقيدة الإسلامية كما قلنا في كتابنا عن أثر العرب في الحضارة الأوروبية، ومثبوت في آيات القرآن الكريم، مستكن بأصوله، في عقائد صريحة.
الدكتور عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر سابقا):
يقول في كتابه (قضية التصوف): التصوف لا يعدو أن يكون جهادا عنيفا ضد الرغبات ليصل الإنسان إلى السمو أو إلى الكمال الروحي، ليكون عارفا بالله، وإن الذين يربطون بين التصوف من جانب أو الكرامات وخوارق العادات من جانب آخر كثيرون، ولكن التصوف ليس كرامات ولا خوارق للعادات.
 أبو الأعلى المودودي:
قال العلامة الكبير الاستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام تحت عنوان التصوف: إن علاقة الفقه إنما هي بظاهر الإنسان فقط، ولا ينظر إلا هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب أم لا؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته، أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف.
إن الفقه لا ينظر في صلاتك مثلا إلا هل أتممت وضوءك على الوجه الصحيح أم لا؟ وهل صليت موليا وجهك شطر المسجد الحرام أم لا؟ وهل أديت أركان الصلاة كلها أم لا؟ وهل قرأت في صلاتك بكل ما يجب أن تقرأ فيها أم لا؟ فإن قمت بكل ذلك فقد صحت صلاتك بحكم الفقه، إلا أن الذي يهم التصوف هو ما يكون عليه قلبك حين أدائك هذه الصلاة من الحالة، هل أنبت فيها إلى ربك أم لا؟ وهل تجرد قلبك فيها عن هموم الدنيا وشؤونها أم لا؟ وهل أنشأت فيك هذه الصلاة خشية الله واليقين بكونه خبيرا بصيرا، وعاطفة ابتغاء وجهه الأعلى وحده أم لا؟ وإلى أي حد نزهت هذه الصلاة روحه؟ وإلى أي حد جعلته مؤمنا صادقا عاملا بمقتضيات إيمانه؟ فعلى قدر ما تحصل له هذه الأمور وهي من غايات الصلاة وأغراضها الحقيقية في صلاته تكون صلاته كاملة في نظر التصوف، وعلى قدر ما ينقصها الكمال من هذه الوجهة تكون ناقصة في نظر التصوف. فهكذا لا يهم الفقه في سائر الأحكام الشرعية إلا هل أدى المرء الأعمال على الوجه الذي أمره به لأدائها أم لا. أما التصوف فيبحث عما كان في قلبه من الإخلاص وصفاء النية وصدق الطاعة عند قيامه بهذه الأعمال، ويمكنك أن تدرك هذا الفرق بين الفقه والتصوف بمثل أضربه لك:
إنك إذا أتاك رجل نظرت فيه من وجهتين، إحداهما: هل هو صحيح البدن كامل الأعضاء؟ أم في بدنه شيء من العرج أو العمى؟ وهل هو جميل الوجه أو ذميمه؟ وهل هو لابس زسا فاخرا أو ثيابا بالية.
والوجهة الأخرى: إنك تريد أن تعرف أخلاقه، وعاداته، وخصاله، ومبلغه من العلم والعقل ولاصلاح. فالوجهة الأولى وجهة الفقه، والوجهة الثانية وجهة التصوف، وكذلك إذا أردت أن تتخذ أحدا صديقا لك، فإنك تتأمل في شخصيته من كلا الوجهتين، وتحب أن يكون جميل المنظر وجميل الباطن معا، كذلك لا تجعل في عين الإسلام إلا الحياة التي فيها اتباع كامل صحيح لأحكام الشريعة من الوجهتين الظاهرة والباطنة.
ثم قال: إنما التصوف عبارة في حقيقة الأمر عن حب الله ورسوله الصادق، بل الولوع بهما والتفاني في سبيلهما، والذي يقتضيه هذا الولوع والتفاني ألا ينحرف المسلم قيد شعرة عن اتباع أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة، وإنما هو القيام بغاية من الإخلاص وصفاء النية وطهارة القلب.
جلال الدين السيوطي رحمه الله:
قال العلامة المشهور جلال الدين السيوطي رحمه اله تعالى في كتابه (تأييد الحقيقة العلية): إن التصوف في نفسه علم شريف، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه، وطلب محبته واحتقار ما سواه.. وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم.
الشيخ حسني حسن الشريف حفظه الله :
التصوف عندنا تزكية للقلب، لحفظ لطيفته، كحفظ الطب للأبدان، حتى يبقى القلب دائما محلاً طاهراً لنظر الله عز وجل.
ذكرنا سابقاً طرفاً من أقوال أكابر العلماء الذين أجمعت الأمة الإسلامية على إمامتهم وجلالة قدرهم كالأئمة الأربعة وغيرهم ونتابع الآن ذكر أقوال غيرهم من العلماء ... ليعلم أن هذا العلم العظيم أجمعت الأمة من خلال جهابذة علمائها على أهميته وفرضية التصوف .
علاقة التصوف بالكتاب والسنة
قال الإمام الجنيد رضــــي الله عنه / 297 / هـ : " علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنّة " . ويقول أيضاً :
" الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع سنّته ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه" .
قال الإمام سهل التستري رضي الله عنه / 283 / هـ :
" أصولنا التمسك بكتاب الله تعالى والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قال إبراهيم النصرآباذي رضي الله عنه / 369 / هـ :
" أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ " .
قال الإمام ذو النون المصري رضي الله عنه / 245 / هـ :
" من علامات المحب لله عز وجل : متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه " .
قال الإمام سري الدين السقطي رضي الله عنه / 253 / هـ : " المتصوف لا يتكلم بباطن علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنّة
" . وقال أيضاً : " قليل في سنّة ، خير من كثير في بدعة ، كيف يقل عمل مع التقوى ؟ ! " .
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه / 470 / هـ 561 :
" كل باطن خالف ظاهراً فهو باطل " .
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه 180 – 281 / هـ : " لو نظرتمإلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقى في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظرواكيف تجدونه عند الأمر والنهي والأمر وحفظ الحدود وأداء الشريعة " .
قال الإمام محمد السلمي رضي الله عنه / 412 / هـ : " ليس بصوفي من جهل أحكام الله وأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خاتمة
من خلال ما تقدم رأينا كيف أن التصوف لا يتجاوز بحدوده حدود الشرع قيد أنملة إذ هو العلم والسلوك الداعي إلى التمسك بالكتاب والسنّة ونبذ البدعة ، واتباع سبيل المؤمنين .. والوصول إلى جوهر الشرع وحقيقته التي كان عليها سلف هذه الأمة .. وكل ما خالف ذلك ليس بتصوف وإنما هو هوى أو شيء دس عليه وأقحم فيه والتصوف منه براء وذلك شأن أي علم من العلوم المادية والطبيعية .. فمثلاً لو رأينا طبيبا يشخّص الأمراض وفق هواه ويصف أدويته مخالفة للعلوم والمناهج التي درسهافي كلية الطب .. فهل نستطيع أن نوجه انتقادنا واتهامنا إلى جميع الأطباء وننعتهم بالجهل أو بإلحاق الضرر بالناسأم نقول أن علم الطب ومهنة الطب صحيحان غير أن هذا الطبيب بعينه هوالمخطئ أو الشاذ عن أصول مهنته الصحيحةوكذلكم التصوف قد يدخل فيه الجهلة والشذاذ أو المغرضون ، ويتسمون باسمهزوراً وبهتاناً والتصوف منهم براء ، فيسلكون أو يقولون ما هو مخالفللشريعة المطهرة ، فهل من الإنصاف أن نجمل الصالح بالطالح ونشمل المحسنمع المسيء بحكم واحد . ؟
فالمشكلة هنا ليست مشكلة التصوف وإنما الداهية والمصيبة في هذا الدعي وهذا المغرض
وكم قرأنا معاناة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاناة صحابته من سوءالمنافقين الذين انتشروا بين الصحابة ، وكم دخل بين علماء الحديث منالمدجلين والوضّاعين وكذلكم المتصوفة تسلل بينهم من المدعين والمجرمينوالوضّاعينومنهم من حاول تشويه تاريخ رجال الصوفية، ونزع ثقة الناس بهم، فدَسَّ في كتبهم حوادث وقصصاً من نسج خياله، فيها ارتكاب للمنكرات واقتراف للآثام والكبائر، كما نجد ذلك كثيراً في الطبقات الكبرى للإِمام الشعراني رحمه الله تعالى، وهو منها بريء ومنهم المبشِّرون والمستشرقون، وأبواق الاستعمار الذين درسوا كتبالسادة الصوفية، وكتبوا عنهم المؤلفات لأجل التحريف والتزوير والدس، يقصدون بذلك أن يطعنوا الإِسلام في صميمه، وأن يسلخوا روح الدين عن جسده، ولقد خُدع بهم أقوام أرادوا أن يفهموا التصوف من كتب هؤلاء المستشرقين، كأمثال [نكلسون الإِنكليزي، وجولد زيهر اليهودي، وماسينيون الفرنسي وغيرهم]، فوقعوا في أحابيلهم،وتسمَّمُوا من أفكارهم، وانجرفوا ولا أدري كيف يثق مسلم صادق بأقوال عدوه المخادع الماكر ؟
ومنهم السُّذَّجُ الذين يصدقون هؤلاء وهؤلاء، فيعتقدون بهذه الأمورالمدسوسة ويثبتونها في كتبهم. وكل هذا بعيد عن الصوفية والتصوف
فإِن قال قائل: إِنَّ ما نسب إِلى الصوفية من أقوال مخالفة هي حقا من كلامهم بدليل وجودها في كتبهم المطبوعة المنشورة.
نقول: ليس كل ما في كتب الصوفية لهم ؛ لأنها لم تسْلم من حملات الدس والتحريف. وما أحوجنا إِلى تضافر جهود المؤمنين المخلصين لتنقية هذا التراث الإِسلامي الثمين ممَّا لحق به من دس وتحريف.
ولو ثبت بطريق صحيح عن بعض الصوفية كلام مخالف لحدود الشريعة فنقول: ليست كلمة فرد واحد حجة على جماعة، شعارها ومذهبها التمسك بالكتاب والسنة حتى إِنهم ليقولون: إِن أول شرط الصوفي أن يكون واقفاً عند حدود الشريعة، وألا ينحرف عنها قيد شعرة. فإِذا هو تخطى هذا الشرط، ووصف نفسه بأنه صوفي، فقد اختلق لنفسه صفة ليست فيه. وزعم ما ليس له
وإِن من إِضاعة الوقت الثمين الانشغالَ بمثل هذه التُّرَّهَات والأباطيل المفتراة على هؤلاء القوم في هذه الأوقات التي يوجد ما هو أهم من المجادلة بها فهي معروفة لدى الصوفية المحققين والعلماء المدققين
وعلينا أن نعرف أن التصوف ليس علماً نتلقاه بقراءة الكتب ومطالعة الكراريس، ولكنه أخلاق وإِيمان، وأذواق ومعارف، لا ينال إِلا بصحبة الرجال، الذين اهتدوا بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وورثوا عنه العلم والعمل والأخلاق والمعارف. وهو علم ينتقل من الصدر إِلى الصدر، ويفرغه القلب في القلب.
لقد شوّه التصوف رجال مغرضون تزيوا بزيه وانتسبوا اليه فأساؤا اليه باقوالهم وافعالهم وسيرتهم والتصوف منهم براء ..
ويجب ان نفرق بين أدعياء التصوف المنحرفين وبين السادة الصوفية الصادقين العارفين . وليس المتصوف بإنحرافه وشذوذه ممثلا للتصوف . كما ان المسلم بأفعاله المنكرة ليس ممثلا لإسلامه ودينه .
اما إنكار بعض الناس على هذا اللفظ لأنه لم يسمع في عهد الصحابة والتابعين . مردود ، إذ كثير من الاصطلاحات احدثت بعد زمن الصحابة واستعملت ولم تنكر . كالنحو والفقه والمنطق ... والتصوف هو دعوة إلى تزكية النفوس وصفاء القلوب وإصلاح الاخلاق والوصول إلى مرتبة الاحسان . وسمي ذلك تصوفا .. وإن شئت فسمه الجانب الروحي في الاسلام .. او الجانب الاحساني .. او الجانب الاخلاقي .. او سمه ما شئت مما يتفق مع حقيقته وجوهره .إلا ان اسمه المتوارث بين علماء الامة هو التصوف .
وقد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الاسلام وعدم ظهور هذه الدعوة الا بعد عهد الصحابة والتابعين ؟ والجواب عن هذا : انه لم تكن من حاجة اليها في العصر الاول لان اهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع وارباب مجاهدات وإقبال على العبادة بطبيعتهم وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . فكانوا يتسابقون ويتبادرون في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك كله فلم يكن ثمة ما يدعوا إلى تلقينهم علما يرشدهم إلى امر هم قائمون به فعلا . وإنما مثلهم في ذلك كله كمثل العربي القح يعرف اللغة العربية بالتوارث كابر عن كابر حتى أنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة دون ان يعرف شيئا من قواعد اللغة ، والاعراب ، والنظم ، والقريض . فمثل هذا لا يلزمه ان يتعلم النحو ويدرس البلاغة . ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن وضعف التعبير .. او لمن يريد من الاجانب ان يتفهمها ويتعرف عليها أو عندما يصبح هذا العلم من ضروريات الاجتماع كبقية العلوم التي نشأت وتألفت على توالي العصور في اوقاتها المناسبة .
فالصحابة والتابعين وإن لم يتسموا باسم المتصوفين ـ كانوا متصوفين فعلا وإن لم يكونوا كذلك إسما ـ وماذا يزاد بالتصوف اكثر من ان يعيش المرء لربه لا لنفسه ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية والإقبال على الله بالقلب والروح في جميع الاوقات . وسائر الكمالات التي حفل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى اسمى الدرجات .
فهم لم يكتفوا بالإقرار في عقائد الايمان والقيام بفروض الاسلام بل قرنوا الاقرار بالتذوق والوجدان . وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله عليه وسلم من نوافل العبادات وأبتعدوا عن المكروهات فضلا عن المحرمات حتى استنارت بصائرهم وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم وفاضت الاسرار الربانية على جوانحهم . وكذلك شأن التابعين وتابعي التابعين وهذه العصور الثلاثة كانت ازهى عصور الاسلام وخيرها على الاطلاق وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه ) كما في الصحيحين .
ان الزهد الاسلامي الحق يسلم إلى الرفعة والعلو والنباهة والسمو وما كانت تمتد الاعناق وتطمح العيون إلى المسلمين وقتما كانوا متكيفين بأداب الاسلام : (( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود )) هؤلاء ومن على شاكلتهم الزهاد الحق يبتغون فضل الله من مواضعه . ويستسقون الماء الزلال من منابعه ثم يتدفقون على السيوف وتفيض من بين اصابعهم في ذات الله الالوف
وما كتبته ما هو إلا نقل وجمع بتصرف وأرجو من الله أن يجعل هذا خالصا لوجهه الكريم فقد قال البلقيني في محاسن الاصطلاح : إن من جملة الأمراض الانتفاض من أجل الاعتراض.


سيرة سيدي الشيخ القرشي ود الزين


رابطة شباب الطريقة السمانية بالكديوة















سلسة المطبوعات (2)









مختصر سيرة سيدي العارف بالله القطب القرشي ود الزين

رضي الله عنه























طبعت بأمر :



سيدي الشيخ قرشي الشيخ إبراهيم الشيخ علي الشيخ القرشي ود الزين







ربيع الأول 1428هـ

أبريل 2007م





















بسم الله الرحمن الرحيم

[ألا إنّ أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا همُ يحزنون(62) الذين آمنوا وكانوا يتقون (63) لهم البُشرى في الحياةِ الدُنيا وفي الآخرةِ لا تبديلَ لكلماتِ اللهِ ذلك هو الفوزُ العظيم (64)] صدق الله العظيم. سورة يونس.



اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد عدد ما في علم الفتاح











































نسبه ومولده

        ينتسب سيدي الشيخ القرشي رضي الله عنه إلي سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ابن السيدة فاطمة الزهراء بنت سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والسلام .

        فهو الشيخ القرشي ( وأسمه محمد أحمد ) بن الفكي الزين بن الفكي علي ابن الشيخ رابح بن السيد يونس بن السيد أنس بن أحمد بن الحاج عيسي بن قنديل بن عبد العال بن عرمان بن غانم بن حميدان بن الطيب بن صياح بن علي بن رابح بن عرمان بن أنس بن مالك بن الزين بن الطيب بن أحمد اليماني بن أحمد الرضا بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسي الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن السيد الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن السيد الإمام الحسين بن السيدة فاطمة الزهراء بنت سول الله صلي الله عليه وسلم. ووالده الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه .

        وهذا النسب المبارك كان بيد سيدي الشيخ إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه حفيد الشيخ وخليفته الخامس ، والآن يوجد مع ابنه الشيخ ناصر.  وتوجد نسخه أخري مع الشيخ حسن الشيخ أحمد الشيخ الزين .

        ومن جهة والدته فينتسب إلي الحلاوين ، وهم فرع من الأشراف الحسينية أيضاً.  وأمه هي السيدة الزيارة بنت مختار بن بل بن عطية بن حمدين بن شاور بن محمد أبا مطايب بن عبيد الله بن حميد بن بنان بن عراضه بن واصل بن عاصم بن حلو بن حمد بن رافع بن عامر بن الحسين بن إسماعيل بن عبد الله بن إبراهيم بن الإمام علي الرضا. ( وهنا يلتقي نسب الشيخ من ناحية أمه بنسبه من ناحية والده. ) ومعلوم أن نسب السيد علي الرضا ينتهي إلي سيدنا الحسين بن السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم عليه وآله أفضل صلاة وأتم تسليم .

        نزح جد الشيخ القرشي الثالث وهو الشريف يونس بن أنس من قرية الأشراف فقيج بالقرب من ينبع بأرض الحجاز. ودخل السودان عن طريق البحر الأحمر إبان عهد السلطنة الزرقاء ، ثم واصل سيره داخل أرض السودان إلي أن استقر به المقام في دار البزعه حيث أقام معهم . وقام بتأسيس خلوه لتحفيظ القرآن الكريم ، وسمي المنطقة التي استقر بها فقيج علي إسم المنطقة التي نزح منها بأرض الحجاز ، كما تزوج من البز عه وأنجب ابنه الفكي رابح .

        ومن هنا يتضح لنا أن الشيخ القرشي شريفي حسيني.  وعلاقته بالبز عه رحميه من ناحية والدتي جديه الفكي علي والفكي رابح، لذلك لقبه قومه بالبز عي .

        ولتعلم أيها القارئ الكريم أن المكانة التي حازها الشيخ القرشي والصلاح الذي أشتهر به لم يكن بسبب نسبه الشريف فقط ، إنما كان أيضاً بسبب اجتهاده الشخصي.  فهو لم يعتمد علي كونه حسيني النسب إنما أضاف إلي ذلك جده واجتهاده في التقوى حتى بلغ شأناً تقصر عنه همم الرجال في الولاية والصلاح .





مولده

        بعد أن استقر الفكي أنس بدار البز عه ، تزوج منهم وأنجب ابنه الفكي رابح، الذي بدوره تزوج من البز عه وأنجب ابنه الفكي علي. سارت بهم الحياة وهم يعلّمون الناس القرآن الكريم ، وكبر الفكي علي إلي أراد السفر لحج بيت الله الحرام. نزل بقرية الهلالية ليأخذ قسطاً من الراحة بجوار الشيخ أبو سقره ود عجبين ( أب شله ) الذي كان مشهوراً بالمنطقة في ذلك الوقت .

        وفي غسق الظلام ، سمع الشيخ أبو سقره صوتاً جميلاً يرتل القرآن ، كان ذلك صوت الفكي علي ود رابح فأعجب به ، وطلبه في الصباح الباكر وعرض عليه الإقامة عنده ليقوم بتعليم القرآن الكريم. وبعد إلحاح وافق الفكي علِي علَى هذا العرض .

        أقام الفكي علي ود رابح بالهلالية ، وتزوج ابنة الشيخ أبو سقره واسمها

( دردكه ). وبعد فترة من الزمان ، فكر الفكي علي ود رابح في الرحيل من الهلالية مع زوجته إلي قريه أبو فروع غرب النيل الأزرق.  أستقر بهم المقام في أبي فروع حيث أنجب أبنه الوحيد الزين.  ولكن الأقدر شاءت أن ينتقل الفكي علي إلي جوار مولاه تاركا ابنه صغيراً. أستطاع الزين إكمال تعليمه بمسجد الهلالية. وعاد إلي أبي فروع ، وبعدها أنتقل إلي الحلاوين ( مصطفي قرشي ). وتزوج بها من ابنة مختار ودبل وأسمها الزيارة وأنجب منها أبنه الوحيد الأستاذ المفخم ، الطود المنيف ، وقطب الأقطاب ، والشيخ الهمام أبو الفقراء والطلاب القرشي ود الزين .

        ولد الشيخ القرشي عام 1209هـ - 1794م.  وكان مختار ودبل صديقاً للفكي الزين. قبل زواج الفكي الزين، يقال أن الشيخ يوسف أبو شراء، وكان شيخاً لمختار ود بل وكان يزوره في الحلاوين ، وعندما رأي ابنتيه الزيارة والرسالة ، وكن عندها صغيرات السن ، قال لهن الشيخ يوسف أبو شراء " آمان يا بنات مختار مع فيكن أقمار ". وكانت هذه بشارة عظيمة ، وقد تحققت هذه البشارة عندما تزوج الشريف الزين الزيارة ، وأنجب منها الشيخ القرشي ، وتزوج جباره الرسالة وأنجب منها الخليفة الماحي الذي أصبح فيما بعد ذائع الصيت .



تعليمه

شبّ الشيخ القرشي وترعرع في كنف هذه الأسرة الكريمة في مسقط رأسه بقرية مصطفي قرشي بالحلاوين. وبدأ حفظ القران الكريم في خلوة والده منذ نعومة أظافره. وهذه الخلوة كانت عامرة بالطلاب، كما كانت قبلة الضيوف وذوي الحاجات، وقد كان القرشي رغم صغر سنه يعمل ليل نهار في خدمة الضيوف الأمر الذي شغله عن حفظ القران. ومن ثم رأي والده أن هذا الجو لن يساعده علي الحفظ لذا أرسله إلي ود الفادني عند الشيخ علي الفادني ليحفظ القرآن ويتفرغ لذلك.

انتقل الشيخ القرشي إلي ود الفادني وتتلمذ علي الشيخ علي الفادني الذي أحب الشيخ كثيراً لنشاطه وأدبه الجم. وأصبح من المقر بين لأستاذه وهنا لقبه شيخه بالقرشي نسبة لقريش قبيلة آل بيت النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

وفي تلك الأثناء انتقل الفكي الزين إلي جوار ربه تاركاً ابنه الشيخ القرشي صغيراً. ومع ذلك، استطاع الشيخ إكمال حفظ القرآن وتجويده لما امتاز به من نجابة وذكاء. و كان رفيقه في تلك الفترة الشيخ إبراهيم الكباشي وقد كانت العلاقة بينهما وطيدة تعدت حد الزمالة وصارت صداقة بعد تخرجهما من الخلوة.

بعد حفظ القرآن، انتقل الشيخ إلي أبي عشر حيث درس الفقه والعبادات والرسالة علي يد الفقيه علي ود أم حمدين. وقد أكمل ذلك علي الوجه المطلوب. بعدها رجع إلي مصطفي قرشي حيث استلم إدارة خلوة والده. تقاطر عليه الطلاب من كل حدب وصوب ، جاءوا لينهلوا من معينه الذي لا ينضب ، كثر تلاميذه وتوسعت خلوته، فقام الشيخ بتأسيس مسجد جديد وخلوة جديده وحفر بئراً بالقرب من المسجد لمد طلبته بالماء مع سائر أهل القرية.

وبسبب السمعة الطيبة التي يتمتع بها الشيخ القرشي، ازداد عدد تلاميذه الأمر الذي دفع الشيخ للتفكير في إيجاد طريقة لمقابلة نفقات التلاميذ والضيوف الذين كانوا لا ينقطعون عنه، فأصلح الكثير من الأراضي الزراعية التي كانت بوراً واشتري مساحات واسعة من البلدات وذلك لتغطية نفقات الخلوة، بعد ذلك استقر به المقام وطابت أحواله فشمّر رضي الله عنه لخدمة خلوته ومسجده.



تأسيس طيبة

كرّس الشيخ القرشي رضي الله عنه كل وقته وجهده في بث رسالة الإسلام السمحة في خلوته بمصطفي قرشي وأيضاً لتحفيظ القران الكريم، فأصبحت داره عامرة تضم في ثناياها مختلف القبائل وشتي الأجناس فضاق المكان بالناس. وهذا ما جعل الشيخ رضي الله عنه يفكر في إيجاد مكان أوسع.  بالإضافة إلي ذلك أدت شهرة الشيخ والمكانة التي امتلكها في قلوب مواطني الحلاوين خاصة والجزيرة عامة إلي ظهور بعض من يحقد علي الشيخ بمصطفي قرشي فأخرجوه من مصطفي قرشي مشككين في علمه.

وكذلك أدي خلاف بين بعض  أهل مصطفي قرشي والشيخ القرشي حول قطعة أرض كانت جوار مسجده إلي أن يتعرض الشيخ للأذى. ولما كان الشيخ رضي الله عنه زاهداً في الدنيا وكان رأيه فيها صريحاً وقال قولته المشهورة (المال يميل العقل) لذلك آثر الخروج والرحيل عن هؤلاء القوم .

اتجه ركبه الميمون إلي الجنوب من قرية مصطفي قرشي إلي أرض خلاء تملأها الأشجار. وكان مالك هذه الأرض بهاي جد البهياب،  يقال انه باعها للشيخ القرشي ويقال أيضاً أن الشيخ أبدله مكانها أرضاً أخري. نزل الشيخ القرشي بهذه الأرض ومعه أتباعه وقاموا بنظافتها وإعدادها حتى أصبحت صالحة للبناء والإقامة فيها فأسس بها مسجده وخلوته ليواصل رسالته الدعوية. وسمي هذه البلدة طيبة تيمناً بالمدينة المنورة وتُعرف بطيبة الشيخ القرشي.

كان عمر الشيخ آنذاك خمسة وأربعين سنة،  أي أن طيبة أسست عام 1839م. وقد صحبه إلي هذا المقر الجديد كثير من الأهالي والتلاميذ والحيران.  و شاركه في هذا التأسيس حيرانة نذكر بعضهم علي سبيل المثال : محمد ود علي أبو كدير، النور ود الزهراء وإخوانه محمد وبشير، السيد حمد الجعلي،  الفكي النعمان ود مصطفي، الفكي حماد ود عبد الرازق، إضافة إلي تلميذه وحواره الأول الفقيه سالم البزعي.



سلوكه الطريقة السمانية

عاش الشيخ القرشي في بيئة دينية صوفية عمادها أسرة نذرت حياتها لخدمة الدين والدعوة والعلم. وانكب الشيخ رضي الله عنه في خدمة خلوته ومسيده. وكان جدي الشيخ من كبار الصوفية، فقد كان جده الشيخ أبو سقرة من أشهر مشايخ الطريق القادري وجده الشيخ مختار كذلك من اتباع الشيخ يوسف أبو شراء. لذلك لم يجد الشيخ القرشي صعوبة في سلوك الطريق الصوفي.

وكان في ذاك الوقت سيدي الشيخ أحمد البصير رضي الله عنه له مكانة في منطقة الحلاوين خاصة والجزيرة عامة فالتحق به الشيخ القرشي وسلك علي يده الطريقة السمانية التي أخذها الشيخ البصير علي يد سيدي الشيخ القطب أحمد الطيب ود البشير. بعدها انتقل الشيخ القرشي إلي خلوة شيخه البصير، وأخذ في خدمته بتفان وجد.

وقد التمس فيه الشيخ البصير الصدق والإخلاص، فقربه إليه وجعله من خواصه. هذه الفترة زادت الشيخ القرشي علماً علي علمه. وتكونت فيها شخصيته الصوفية وتوسعت مداركه. وبسبب قوة عزيمته واجتهاده أجازه الشيخ أحمد البصير في الطريقة السمانية وأعطاه الإذن في تسليك كل من يرغب الطريقة السمانية.

رجع الشيخ القرشي إلي قريته. وبسبب مكانته  في وسط أهله وعشيرته، لم يجد صعوبة في نشر الطريقة السمانية بينهم.  وتقاطرت عليه الجموع من الناس بقريته مصطفي قرشي حتى ضاقت بهم الساحة الأمر الذي دفع الشيخ إلي الرحيل وإنشاء طيبة كما ذكرنا آنفاً.

بعد استقرار الشيخ في طيبة، ظلت علاقته بشيخه الشيخ البصير قوية ومتينة وكان يزوره باستمرار. هذا الأمر جعل الشيخ البصير يعجب بالشيخ القرشي أكثر من ذي قبل. وفي إحدى المرات أراد الشيخ البصير أن يزور شيخه الشيخ أحمد الطيب في أم مرحي شمال أم درمان فاصطحب معه تلميذه الشيخ القرشي.

ألتقي الشيخ القرشي بالشيخ أحمد الطيب في أم مرحي حيث سال الشيخ احمد الطيب الشيخ البصير (ما علاقة ابننا القرشي بك؟ ). فرد الشيخ البصير قائلاً : (هو ابني وتلميذي في الطريق. ) فرد الشيخ أحمد الطيب في الحال: (اعلم يا الشيخ أحمد البصير منذ اليوم أن القرشي قد أخذته منك. وهو من الآن أخوك في الطريقة).  ثم أضاف ( كما أن النار التي بك ومنى هي من ابننا القرشي. ثم استطرد قائلاً أدنيا مني لكي أعطيكما الطريق).

وهكذا نجد أن سيدي الشيخ أحمد الطيب قد آخي بين الشيخين البصير والقرشي. ومعلوم أنه هو من أدخل الطريقة السمانية السودان. بعدها أصبح الشيخ القرشي مرتبط بأصل السمانية في السودان مباشرة. وفي هذا قال الشيخ عبد المحمود نور الدائم أن الشيخ القرشي كان رضاعه من الشيخ أحمد البصير وفطامه علي يد الشيخ أحمد الطيب بن البشير.



مجاهداته

ذكر الأستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم في أزاهير الرياض أن أستاذه الشيخ القرشي اجتهد في الطريق اجتهاداً لم يسمع لغيره ، فقد كان كثيراً ما يدخل الخلوة الأربعينية وربما اكتفي فيها بثلاث لقيمات فقط.

وكان رضي الله عنه كثير الاجتماع بالخضر عليه السلام.  وكان ورده من الهيللة في كل ليلة سبعين ألفاً، ومن القرآن خمسة أجزاء. وربما صلي بالثلث من تهجداً. وكثيرا ما كان يصلي بين المغرب والعشاء بالسبع من القرآن. وكان ورده في الصلاة علي الرسول صلي الله عليه وسلم ما يقارب ما ذكر مقداراً. وكانت أحواله في العبادات والطاعات لا تحصرها الأقلام، ولا تدركها الأفهام.

وفي آخر عمره غلبت عليه المشاهدات والأفنية والتخلُق بأخلاق شيخه سيدي الشيخ احمد الطيب. وكان لا يجلس ولا يقوم إلا بذكر الشيخ رضي الله عنه. إضافة إلي ذلك كان يحب أبناء شيخه حباً عظيماً، بل وامتد هذا الحب إلي كل من سلك الطريق السماني حيث قال رضي الله عنه (إني لا  أري عيباً مطلقاً في من ينسب إلي سيدي الشيخ أحمد الطيب رضي الله عنه). وشمل هذا القول كل من يأتي من جهة أم مرحي ، السافل.



 تلاميذه

أما تلاميذ سيدي الشيخ القرشي في الطريق فكثيرون لا يسع المجال هنا لذكرهم جميعاً.  ونورد هنا علي سبيل المثال لا الحصر من ذكرهم الأستاذ الشيخ عبد المحمود في أزاهير الرياض.

منهم الشيخ أحمد الكوقلي ، الشيخ الخضر ود أبو لكيلك، الفقيه عبد المولي بن الطريفي المغاويري ، الفقيه بخيت ولد نعيم الصلحي، الشيخ أحمد ولد الشيخ أبي صالح الطيبي ، الفقيه محمد ولد المادح، وأولاد الفقيه محمد ولد كوك، الشريف الأبيض الحسني، العلامة موري أحمد الشنقيطي ، الشيخ أحمد ولد محمد ولد إبراهيم، الشيخ إبراهيم أحمد ولد عالم، الشيخ البشير بن الحاج عبد الله الكناني، الفقيه أحمد ود حماد، الفقيه عثمان ولد بللن ، الشيخ محمد ولد عمر، الشيخ محمد ود الخبير، والخليفة مدثر ولد الحاج احمد ولد سنهوري، والعالم سالم البزعي وولده، وخليفته الشيخ عبد الرحمن، والشيخ البشير بن الشيخ نور الدائم، والشيخ محمد شريف وأخوه الشيخ عبد المجيد، الشيخ عبد الجبار وبعض أولاد سيدي الشيخ أحمد الطيب، والفقيه محمد النور وأخوه عثمان، والفكي أبو صباح.  وأشهر تلاميذ سيدي الشيخ القرشي هما الأستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم والإمام محمد أحمد المهدي رضي الله عنهم أجمعين.





زوجاته وأبناؤه

تزوج الشيخ القرشي رضي الله عنه أربع نساء كن من مختلف القبائل والأنساب، إلا أن القاسم المشترك بينهن كان الصفات الحميدة والتقوى. ولم يكن هدفه من هذا التعدد اللذة ولا حب الدنيا والمتعة، لكن كان إنجاب الذرية الصالحة وإتباعاً للسنة النبوية الطاهرة.

أولي زوجاته كانت السيدة عائشة بنت حمد من الهلالية، والثانية هي السيدة فضل الكريم من القبائل النيلية، والزوجة الثالثة هي حوض الهشابة. وآخر زوجاته كانت السيدة رقية بنت الشيخ أحمد البصير.

وأبناؤه علي النحو التالي:

أولاً: الشيخ عبد الرحمن

ولد بالحلاوين وأمه السيدة عائشة.  لقبه والده بالسني.  وكان قرآنياً لا يشق له غبار. وكان من العلماء المتمكنين، إلا أنه كان متواضعاً بسيط الملبس والمأكل وكان يداوم الجلوس في ظل المسجد ويبدأ تلاوة القرآن.

تزوج الشيخ عبد الرحمن من الهلالية بامرأة تسمي ستنا بنت الحاج مصطفي. وأنجب منها الشيخ الزين والبكيرة. توفي الشيخ عبد الرحمن بطيبة وصلي عليه الشيخ عبد المحمود نور الدائم ودفن بمقام والده.

ثانياً: الشيخ الطيب

وهو الابن الثاني للشيخ القرشي.  تربي في كنف والده.  حفظ القرآن وتلقي العلم في خلوة والده. وتوفي والده وتركه صغيراً فقامت والدته فضل الكريم بتربيته تربية صالحة. وكانت شخصيته قوية مميزة تظهر عليه علامات الوقار والهيبة. توفي في طيبة في نوفمبر 1941م  واحتشد في جنازته جمع غفير من الناس، وصلي عليه ابنه الشيخ الزين. وله عدد من الأبناء والبنات من زوجات مختلفات. ومن أبنائه الشيخ الزين والشيخ السماني.

ثالثاً: الشيخ علي

هو الابن الثالث للشيخ القرشي. ولد في طيبة وأمه حوض الهشابة.  نشأ مكتسباً صفات السيادة، وكان عفيفاً طاهراً. سلك الطريق السماني علي يد الأستاذ الشيخ عبد المحمود بطابت.  وكان كثير السفر والتجوال خاصة في شرق النيل. واغلب ذريته من تلك الجهات. ومن أبنائه الشيخ إبراهيم. وأمه ريا بنت أبو جديري وأمها من آل الزرق من قرية الكديوه بريفي الجنيد. وتزوج الشيخ إبراهيم رقيه بنت بله وأنجب منها ابنه الشيخ قرشي، وللشيخ إبراهيم أبناء من زوجات أخريات منهم الشيخ كمال الدين بريبة وللشيخ إبراهيم بنات. ومن أبناء الشيخ علي: الشيخ حبيب الله والشيخ محمد أحمد والشيخ عبد الرحمن، وغيرهم. توفي رضي الله عنه عام 1951م بقرية الشاوراب ودفن في مقام والده.

رابعاً: الشيخ السماني

وهو الابن الرابع لسيدي الشيخ القرشي ، وقد توفي وهو صغير السن.

وبنات الشيخ القرشي هن: فاطمة شقيقة الشيخ عبد الرحمن وتزوجها تلميذ والدها إدريس، والنعمة التي قال والدها (النعمة تتزوج النعمة وتلد النعمة). وبالفعل تزوجها الإمام المهدي وأنجب منها ابنه علي. وأم كثوم التي تزوجها الشيخ الطيب أحمد البصير وأنجب منا الأغبش والقرشي. ومن بناته الرسالة وتزوجها الشيخ عبد الله أحمد حبوبة وأنجب منها ابنه الشهيد عبد القادر ود حبوبة، وكذلك الزيارة التي تزوجت الشيخ محمد إمام الدين شيخ خط الحلاوين وأنجب منها عدداً من الأبناء.



كراماته

 إن الكرامات في حق الأولياء شئ مثبت ولا خلاف عليه. وكل  مشايخنا الكرام يعتبرون أن الاستقامة خير من ألف كرامة.  إذاً فكرامتهم الأولي هي الاستقامة علي الطريق المستقيم، وإتباع سُنة المصطفي عليه الصلاة و السلام. وكرامات سيدي الشيخ القرشي لا تعد ولا تحصي لكن نذكر منها النذر القليل بقصد التبرك.

أورد الأستاذ الشيخ عبد المحمود في أزاهير الرياض أن شيخه الشيخ القرشي مرض مرضاً عضالاً أوشك علي الموت بسببه.  قال فطلبت من الشيخ أن يسأل الله الزيادة في العمر بسبب صغر سن أولاده واحتياج المريدين إليه. فقال لي كم ترغبون؟ فقلت: نرغب عشرين سنة.  قال: لا أطيق ذلك فالآخرة خير وابقي،  قلنا تكفينا عشر من السنين.  قال أرضيتم بها ؟  قلنا نعم.  فأمرنا بأذكار كثيرة وأعطانا لها أعداداً تكاد تستغرق النهار من أوله، وكان ذلك بعد صلاة العصر، وقال لنا إن لم تفرغوا منها قبل الغروب فلا حياة لنا.  فقمنا من عنده علي شفقة وفرقنا تلك الأعداد علي المريدين وكانوا كثيرين جداً، ولكن كان الغالب عليهم في تلك الساعة الحزن وذهول العقل بسبب مرض الشيخ.  ولما  دنا غروب الشمس ورأيت عجز الهمم عن إيفاء تلك الأعداد دخلت عليه وقلت له قد تمت تلك الأعداد.  ذلك  لما في حياته من النفع العام للدين وإصلاح المسلمين. فسكت الشيخ طويلاً وسمعته يقول أبا يزيد أبا يزيد ثلاث مرات. وناداني باسمي وقال حصلت الإجابة اذهب إلي محلك.  فذهبت فأصبح رضي الله عنه بعد انتظار وفاته علي أتم الصحة والعافية، إلا أنه كان في تلك السنين التي طلبناها منه كثير الأمراض ولما سئل عن ذلك قال لعدم تمام الأوراد. (أزاهير الرياض ص: 308-309).

ومن كراماته رضي الله عنه انه أُتي له بفتي من الحلاوين اسمه عبد الرحيم ولد خوجلي، وكان مقعداً منذ أعوام فوضعته أمه بين يدي الشيخ بعد صلاة المغرب . فلما أراد الوقوف لصلاة النفل كعادته، أقسمت عليه أم الصبي بالله تعالي أن لا يصلي حتى يعافي ابنها ومسكت علي قدميه.  فضاق عند ذلك صدر الشيخ ثم أخذ سبحته بيده وضرب بها ذلك الصبي فوقف في الحال كأنما شبّ من عقال وهرول إلي أن دخل الجامع. واستمر به الشفاء إلي أن توفي بعد مدة. و هذه الواقعة كما يقول الأستاذ عبد المحمود شهدها معي نحو خمسين أو ستين شخصاً.

قال الأستاذ عبد المحمود  " ومن كراماته ما أخبرني به بعض تلاميذه قال: كنت مع الشيخ القرشي بالبحر الأبيض زمن زواجه من ابنه الشيخ البصير.  فتكلمت معه يوما في كرامات الأولياء وخوارق الأصفياء.  فسكت عن الكلام معي، ثم  قال يا فلان قم علي قدميك وانظر إلي بيتنا الذي بالحلاوين هل تم بناؤه أم لا؟ قال: وكان هذا البيت تركناه  يبنون فيه. فلما وقفت قائماً كما أمرني رأيت ذلك البيت بعيني وبه نقص لم يكمل بناؤه وأخبرته بذلك فقال نعم.  وكانت المسافة بين الحلاوين والبحر الأبيض نحواً من يومين.



وفــاتــه

قضي الشيخ القرشي حياته كلها في إرساء دعائم الدين الإسلامي نشر تعاليمه. وظل يقوم بهذا الدور إلي أن انتقل إلي جوار ربه في ظهر يوم الجمعة 25 رجب 1295هـ الموافق 1880م.  وكان عمره حينها ست وثمانون سنة. ودفن صباح يوم السبت وصلي عليه تلميذه الأستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم وجمع غفير من الأحباب والمريدين وأقطاب الطريق  ضاقت بهم الساحة.

ويقال انه قبل وفاته اخذ معه تلميذه الفقيه سالم بعيداً عن ساحة القرية وهنالك أومأ بإصبعه إلي مكان قبره ، فوقع الخبر علي حواره الفقيه سالم كالصاعقة، وحزن حزناً شديدا لأن هذا كان بمثابة إشارة بدنو أجل الشيخ.  فدفن رضي الله عنه في ذلك المكان الذي يقوم فيه ضريحه الآن بطيبة.

وقد بني الإمام محمد احمد المهدي قبة بيضاوية الشكل عبر قبر شيخه، وكان بناؤها مشهداً فريداً يدل علي صدق وعظمة هذا الشيخ.  وقد ظلت تلك القبة شامخة إلي أن تم إعادة بنائها ثانية علي يد السيد الصديق عبد الرحمن المهدي بالتعاون مع الشيخ الزين.



مؤلفاته وآثاره

أضاف الشيخ القرشي كثيراَ من الأوراد، والأحزاب، والأدعية، والصلوات إلي مجمع أوراد الطريقة السمانية إلي جانب ما قام به من نشر للطريقة وما ترك من أتباع.  ومن مؤلفاته كتاب الحكم الذي اختفي في ظروف غامضة منذ زمن طويل. و من مؤلفاته صلاة الحال لمن أراد إلي الله الوصال، وهي ذات فضل عظيم كما ذكر عنها صاحبها وهي مطبوعة.



خلفاؤه

عند انتقاله للرفيق الأعلى لم يوص الشيخ القرشي بالخلافة لأي من أبنائه مقتديا في ذلك بشيخه سيدي الشيخ أحمد الطيب. ووقت وفاته كان ابنه الشيخ عبد الرحمن، وهو أكبر إخوته، بكردفان ، فتولي الخلافة ابنه الشيخ الزين الذي كان يكبر أعمامه سناً، استمرت خلافته من 1880م – 1898م.

وخلفه بعدها الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ القرشي 1898- 1900م وبعده تولي الخلافة الشيخ الطيب بن الشيخ القرشي 1900- 1941م، وخلفه ابنه الشيخ الزين بن الشيخ الطيب من 1941- 1971م، وبعده أخيه الشيخ السماني الشيخ الطيب من 1971- 1981م.  وبعده كان الخليفة الشيخ إبراهيم بن الشيخ الزين بن الشيخ الطيب القرشي من 1981- 1986م . وخلفه أخاه الشيخ مصطفي بن الشيخ الزين من 1986- 1998م ، وبعده الشيخ سعيد بن الشيخ السماني بن الشيخ الطيب بن الشيخ القرشي من 1998-2006م رحمهم الله أجمعين ونفعنا بهم.  والخليفة الحالي هو الشيخ الطيب بن الشيخ السماني أمد الله في أيامه وبارك في عمره لنفع العباد والبلاد.

وقد كان جميع الخلفاء علي العهد سائرون ، فلم تنطفئ نار القرآن وواصلوا ما بدأه آباءهم وجدهم الشيخ القرشي . ونجد المسيد الآن عامراً بحفظة القران والزوار في مختلف المناسبات الدينية.



ما قيل عن الشيخ القرشي

اعتاد مشايخنا الكرام أن يثنوا علي بعضهم، ويذكروا مآثر بعضهم وذلك لكريم أخلاقهم وتواضعهم.  و ما قيل عن سيدي الشيخ القرشي كثير، ولكن للأسف لطول الزمن لم يدون هذا الكلام.  ونورد هنا بعض الذي ذكره الأستاذ عبد المحمود نور الدائم في أزاهير الرياض.

قال الشيخ الأستاذ عبد المحمود:  " كان رضي الله عنه نوراني الطلعة، كأنه القمر عند تمامه، طيب الرائحة، وله التصريف فيمن يشاء من عزل وتوليه وغير ذلك. وكم رأينا له من الخوارق والبركات. و هو بلا شك أمين مشايخه علي أسرارهم، ووارث معارفهم وأنوارهم، وقد بلغ رضي الله عنه في الولاية مبلغاً دونه الأفكار، ووصل إلي محل لم تصل إليه ألسن الأشعار."

وقال عنه الشيخ إبراهيم الرشيد: " وهو قطب الشمال، وكثيراً ما كنت أسمع منه كلاماً تُفهم منه سلطنته علي أهل زمانه، وكان كثير الصمت متجنباً لعبارات الدعوى والوهم."

وقال عنه شيخه سيدي الشيخ أحمد الطيب: " القرشي هذا أصغركم سنا،ً وأطولكم عمراً، وأكثركم بركة."  وكان هذا الكلام أمام كل من الشيخ أحمد البصير والشيخ التوم، وقد انتقلا إلي جوار ربهما وعمرهما حوالي الثلاث والستين، بينما عاش الشيخ القرشي حتى بلغ الست والثمانون. و كان من بركته أنه أرشد عدداً كبيراً من أبناء وأحفاد سيدي الشيخ أحمد الطيب رضي الله عنه.

وقد ورد أن الشيخ أبو سقرة قبل ميلاد الشيخ القرشي بزمن طويل كان  قد أخذ حجراً كبيراً، وإناءاً خفيف الوزن ووضعهما في النيل الأزرق عند الهلالية وقال لأهله: " إذا طفا الحجر وغطس الإناء فاعلموا انه سوف يأتي ولد من أبناء ذريتي من جهة البنت وسوف يتفوق عليّ في جميع كراماتي".  فقال له أهله: ما علامته؟ قال: " لحيته حمراء وفي جسده شام كثير."  وقد ذكر من رأي الشيخ القرشي أن هذه الأوصاف تنطبق عليه.

وكُتبت فيه الكثير من القصائد الشعرية، نورد منها هذه النماذج التي وجدناها مطبوعة في بعض الكتب:



       


والقصائد الثلاث التالية كتبها سيدي الشيخ الجيلى بن الشيخ الحفيان مادحاً فيها سيدي الشيخ القرشي .



بحرو العباب

بحرو العباب
نيلو العباب

الليهو عاب
من غير سباب

فارساً ضراب
ما ليه حجاب
 
 إش ياذباب
دخل المحراب

قرشي الغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاب
المابيه غراب
فاقد صواب

ريحو الهبهاب
واسع الرحاب

سماني الذاب
ألحانو عُذاب

صلي الوهاب
الجيلي الحاب

قرشينا صافي الشراب
فات الأعتاب

آمالو سراب
قول للمغتاب

بطير ورتاب
 فاتح أبواب

شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيخ الآداب         
قرشي السراب

لأهـــــــــــــــــــــــــــل الخــــــــــــــراب
شبه الكلاب
ما عندو ثواب

أنعش أحباب
حبابو حباب

في هواكم شاب
في مدح الكاب

علي الأواب
أسقوه شراب




قرشي العطاب

قرشي العطاب

سيد الأقطاب
كم فتح باب

سار بالأحباب
بالطيّب الطاب

قرشي العطاب
الباغضو خاب

لب اللباب
برمي الشهاب

قول للهواب
قرشينا سحاب

كم ليهو أسلاب
خاب العياب

أب سعداً هاب
المنو غاب

صلوات للحاب
للجيلى مآب

قرشينا سيد الأقطاب

أهل الشراب
وأرشد طُلاب

سُنه وكتاب
أصلح ألباب

أصلح أعراب
وين يلقي شراب

سيد النشاب
في كل كضاب

قول للمرتاب
دائماً صباب

في أهل الحجاب
بحراً عُباب

أسقي الكتاب
ديارو خراب

أب طيباً هاب
تصلح ألباب




قرشينا

قرشينا يا قرشينا

رب العباد أهدينا
نتبع نبيك ياسين

نصلح نبر والدينا
نتبع طريق جيلينا

قرشي السفاينو أمينة
قرشي الفتح لو خزينة

قرشي السقاهو الطيب
الضاق كؤوسو بغيب

قرشي الفتح تيارو
الحابو بجني ثمارو


قرشي المولع نارو
قرشي البسُر سمّارو

قرشي التقوي دثارو
طيبنا نور دارو

قرشي المهر أبيارو
قرشي التلوح أنوارو

قرشي الخبير الماهر
للمستقيم الطاهر

الطرفو ديمة مساهر
الجيلي بيك بيفاخر

اكجر سحابك هادر
أفتح  للحابو بصائر

صليت عليك يا النائر
عدد المضوي وغائر

ثبت قلبنا الحائر
يا طه كوبك دائر

ققرشي السفاينو أمينة

من الشرور نجينا
الماحي ناصر الدينا

ونترك دوام للشينا
وارث لثام يا خينا

قرشي الخصالو حسينة
بالخير عمر وادينا

قرشي الكريم الهيب
تبعاً تراه قريب

فاضت جميع أنهارو
والباغضو دار لودارو


قرشي الطرد أغيارو
فايحات في الكون أعطارو

محمودنا نال أسرارو
نعم الصادقين السارو

قرشي البغني كنارو
نعم السالكين أحرارو

الركبو ديمة مسافر
اللفظو كلو جواهر

النورو ضاوي وباهر
أسقي شراباً طاهر

أمّن للسوح من غاير
أقضي حوائج الزائر

عدد الحجيج السائر
عدد الحمام الطائر

يخضر زرعنا البائر
دايرين فيوض وباشر




من ديوان رياض المحبين الجزء الثاني



الطود المنيف

للفقيه أحمد ود السيد حماد يمدح فيها سيدي الشيخ القرشي ود الزين :



ألمعُ برقٍ بدا في أجملِ الحللِ
أم ليلةُ القدر وافت في وقائعها
أم حضرة الذات جلّت عن مشابهة
لمن ثوي في سنام المجد مرتقياً
طودٌ منيفٌ وغوثٌ نستغيثُ به
له الكرامات والأحوال ظاهرةً
قطبُ الدوائرِ لا يعلوه ذو شرفٍ
يا صاح شمّر ولازم قطبنا القرشي
وأندب لساحته إن كنت في ضجرٍ
من أمّ ساحته في نيل مآربه
ماذا أقولُ وفيه كل منقبةٍ
يا سيد العلماء يا ملجأ الغرباء
أرحم عُبيدك عثماناً بجائزة
فأنت عزي وكنزي حيث كنت متي
وعُمّ إخواننا بالفيض يا سندي
أحي البلاد إلهي دائماً أبداً
بجاه من ساد الرسل قاطبةً
صلي عليه إلهي دائماً أبداً
وتابعهم مدي ما قال مُنشدها
 

أم ضوء شمس أضاء في السهل والجبل دجنّة فأضاءا لنور للمقل ِ
أفاضت النور والأسرار بالجمل ِ
أعلي المقامات بالأذكار والعملِ
دُنيا وأخري إذا ما ضاقت عُري الحيلِ
ينسيك ما مضي من سادة أولِ
فالصالحون له كالأرض من زحلِ
مُحي موات قلوب من عمي من الجهلِ
كئيب قلبٍ تعد وأنت في جذلِ
يؤبُ ذا ظفرٍ في الخصبِ والمحلِ
خُصوا بها من ثووا في رتبة الحملِ
ويا ملاذ أولي التقصير والوجل
من سر سركمو يا واهب الجملِ
أري النوال بكم كالعارض الهطلِ
وارم العداة بسهم الهمّ والنكلِ
بقطبنا من ثوي في أفخرِ النُزلِ
وفازَ بالقربِ كالقوسين في المثلِ
الآل والصَحبَ من سادوا لكل ولي
ألمعُ برقٍ بدا في أجملِ الحُللِ


( من أزاهير الرياض )



سلامٌ علي قومٍ سُهارا

لسيدي الشيخ علي بن سيدي الشيخ القرشي ود الزين :



سلامٌ علي قومٍ سُهارا
بذكرِ الله قد شطحوا سُكارا
يقومون الليل بالأذكارِ صدقاً
وفي الو كراتِ تلقاهم مراراً
وصيدُ البر يألفهم دواماً
ويجلسُ خلفهم بالحبِ جارا
يطوفون السُهول مع الجبالِ
يزوروا المصطفي نعم الزيارا
علي خيولِ العنايةِ راكبين
يشيلوا رمحاً تشعل منه نارا
يسمعون المريد إذا نهمهموا
يدمروا خليهم ويأتوا بدارا
دخلوا مركب العشاق حتي
رست بهم وقد شربوا بحارا
وفي الملكوت أرواحهم تغيب
عليهم ملبس الأنوار جهارا
ومن تابعهم في الحب يشرب
ومن خالفهم في الأرض غارا
وهذا الوصف في غوث الولايا
إمامُ العصرِ قرشينا اشتهارا
إمامٌ فاقَ أهل العصر طُراً
ويسقي قومه وله أدارا
عليٌ ببابِ القومِ واقفٌ
يروم من فضلكم لمولاه سارا
وصلي الله ربي ثم سلم
علي شمس الهدي طه الخيارا


                              

                               ذات الغدائر

لسيدي الشيخ الطيب بن الشيخ السماني بن سيدي الشيخ الأستاذ عبدالمحمود نورالدائم، إفتتحها قائلاً : "هو رب المزايا الظاهرة، والآيات الباهرة، والكرامات الخارقة ، من طابت سريرته، وحُمدت سيرته، وفي الله مسيرته ، المشمول من الله برعايتة، والمحفوظ بالعناية ، من أشرقت أنواره، وفاحت أعطاره، وأينعت أثماره ، سيدي القرشي بن الزين" :



سبتنا بطرف اللحظ ذات الغدائر
كريمةُ خُلقٍ في حياءٍ قسيمةً
لها من بديع الحُسن كل ضروبه
لها مقلةٌ لو أنها نظرت بها
منعمةٌ تهوي الصدود سجيةً
وغانيةٌ لم تلبس الحُلي لحظةً
ولو غنت الشعراء يوماً بوصفها
وما بلغوا في الوصف معشار ما لها

إذا ما بدت ليلاً تري البدر آفلا
تصََرفُ في أهلِ الهوي دون رحمةٍ
ولو رامها قيس وأبصر وجهها
فهِمتُ بها مأسور قلبٍ مسهّدٍ
أمينُ طريقَ القومِ مفتاح سره
هو القرشي القطبُ والعارفُ الذي
إمامٌ همامٌ ذو وقارٍِ وعفةٍ

يرتلُ آي الله صبحاً عشيةً
يجود ولم يخش إفاتقراً وفاقةً
ونشر شذاه للجهاتِ معطرٌ
كريمُ أخلاقٍ في إباءٍ وعفةٍ
ونور محياة مضيءٌ ومشرقٌ
كراماته تُتلي علي كل رائحٍ
ويذكرُ طيب القومِ في كلِ لحظةٍ
وقد أفني في الذات العلية نفسه
له الحُكمُ والتصريفُ فيما يرومه

وفي أربعين اليوم يكفي لطُعمه
غرائبُ أحوالٍ وطي مسافةٍ
وكشفٌ وتصريفٌ بإنس وجنّةٍ
وكم رفع المشلول كم حل ضائقاً
ورؤياه من بعدٍ لأهلٍ وجيرةٍ
وألبسه المرسي في يوم عيده
هو الغوثُ والسلطانُ والطاهرُ التقيُ
وطيبنا العطاب أسقاه فأرتوي
تبوأ بين الأولياء مكانةً
ويكفيه أن الخضر يأتيه دائماً
وفي حالةِ الأحوال قال مقولةً

تلاميذه غرٌ أباةٌ أئمةٌ
فمنهم خبيرٌ عالمٌ متمكنٌ
وأحمد من يعزي إلي الكوقلي الذي
 
و محمودنا مُحي الطريقِ وركنِه
كذلكم المهدي لله دره
وهذا طريقُ العارفين بربهم
وكم من مريدٍ صادقٍ ومحققٍ

إلهي نّور بالرشادِ قلوبنا
وأصلح بني القرشي عمّر ديارهم
أمانتهم كبري فالله درهم
طريقتنا من عند سمان سيدي
الي طيب الأقوام تُعزي وتنتمي

عليك صلاةُ الله يا خير مرسلٍ
وآلٍ وأصحابٍ كرامٍ وتابعٍ
أو الطيب السماني أنشد قائلاً

تفوق جمالاً للحسان النواضرِ
جليلةُ قدرٍ من أعزّ العناصرِ
ومن نشرها الفواح عِطرُ الأزاهرِ
لتفعل فعل المرهفات البواترِ
وتنفر من صوتِ الأنيسِ المجاورِ
ومنها يزين الجيدَ عقدَ الجواهرِ
يميلون شوقاً من حصيفٍ وماهرِ
ولو كلهم كانوا عُبيدَ بن عامرِ

وبدر محياهاً جلا للدياجرِ
وكم أهلكت صبّاً وأعيت لناظرِ
لما ظل مفتوناً بظبية عامرِ
كما هام أقوامٌ بنورِ البصائرِ
وساقي الحُميا في جميع الدوائرِ
له المدّ والتصريفث زين الحضائرِ
وفي كل ليلٍ قائمٌ جِدُ ذاكرِ

وسبعين ألفاً يا لها من بشائرِ
كبحرٍ خضمٍ مستفيضٍ وزاخرِ
وكم نفحة قد عطرت للأكابرِ
عظيمٌ له تُعزي جميعُ المفاخرِ
كما الشمس في وضحٍ ونور البصائرِ
وغادٍ تبدّت كالنجومِ الزواهرِ
جلوساً وإما قام طوبي لذاكرِ
وأنبأ ما في الغيب إنباء حاضرِ
ويُدني ويُقصي من يشأ في الحضائرِ

ثلاث لقيمات هنيئاً لسائرِ
وكم فكّ للمغلول من قيدِ آسرِ
وإظهارُ ما يجري علي كل خاطرِ
وبدد هم المُتعبين وعاثر
مسافة أيامٍ بذاتِ الحوافرِ
قميصاً من الأنوارِ في ثوبِ ساترِ
هو الطلسمُ المجلي سر السرائرِ
سما وترقي في عليّ المنابرِ
وكل رفيعٍ دونها جِدّ قاصرِ
كثيرُ اجتماعٍ يا لها من نوادرِ
فهاك طريقي خذه زين الحضائرِ

يشعّون نوراً في القري والحواضرِ
كنجلِ الخبيرِ مستنير البصائرِ
له الفيضُ مثل البحر طامٍ وزاخرِ

سراجُ الحنيفِ حجةٌ للمكابرِ
ونال مع التقريب خير المآثرِ
وساداته جادوا علي كل سائرِ
ينال من البركاتِ فيضاً كماطرِ

واحم حِمانا من عدوٍ وجائرِ
بعلمٍ وإرشادٍ وأوراد ذاكرِ
رجالُ السلوكِ من أبي وطاهرِ
علي قدم المختار نور البصائرِ
وعن كابرٍ تبقي لحشرٍ وكابرِ

بعد بروق الوصلِ تهمي وماطرِ
متي لاح برقٌ في الدياجي لذاكرِ
سبتنا بطرف اللحظ ذات الغدائرِ






الخاتمة



لا نظن أن هذه الصفحات قد أوفت سيدي الشيخ القرشي حقه. فالكتابة عنه ليس بالشئ السهل. فقد قضي رضي الله عنه عمره كله في طاعة الله، وفي الدعوة والإرشاد إلي طريق الإحسان. ويكفي أنه كان شيخاً مأذوناً من شيخه القطب الأستاذ الشيخ أحمد الطيب ود البشير. وأنه أرشد عدداً من أبناء سيدي الشيخ احمد الطيب، ومنهم سيدي الأستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم. و إذا أردنا معرفة عظمة سيدي الشيخ القرشي، ما علينا إلا التفكير في مكانة الأستاذ الشيخ عبد المحمود.

وبالإضافة للدور الديني الذي لعبه الشيخ القرشي، نجد أنه لعب دوراً اجتماعيا لا يُستهان  به.  ذلك لأن رسالته الوراثية كانت تقتضي إصلاح الفرد الذي هو لبنة الأسرة والمجتمع.

   وفي هذا المقام، نجد أن خير ختام لهذه السيرة العطرة هو باقتباس ما قاله سيدي الشيخ عبد المحمود الحفيان عن والده الشيخ عبد القادر الجيلي ونقوله في حق  الشيخ القرشي : " جدّد للحياة قيمها وشبابها، بإقامتها علي الصواب. واستشرف للإنسانية مطالع جديدة، ومرافئ رشيدة يحيطها الأمن، ويظلها العرفان. فسرى صوته بالحق في سماء الولاية، يرتل القرآن آياتٍ بيناتٍ في صدره الذي حوي من حائق الدين، ودقائق المعرفة ما يحير الناظرين، ويردد الذكر دفيئاً، ورقيقاًَ فيمتلئ القلب نوراً، والروح قرباً."

        ونضيف إلي هذا ما قاله سيدي الشيخ الجيلي بن الشيخ الحفيان عن والده. فنقول: كان سيدي الشيخ القرشي رضي الله عنه " نغماً جديداً شدا به فم الزمان في طرب وحبور، وفجراً أشرق بنور المعارف فاكتسبت رياض القلوب منظراً بهياً وأرجاً زكياً أنبأ عن ثمرٍ دانٍ، وقطف كريمٍ من جنان الخلد يغذي الأرواح ويحي القلوب."

        رحم الله سيدي الشيخ القرشي ودالزين بقدر ما قدم للإسلام والمسلمين، ونفعنا به دنيا وأخري. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي خير خلق الله سيدنا محمد وعلي آله وصحبة أجمعين.























المراجع



1.   أزاهير الرياض. الشيخ عبد المحمود. مكتبة القاهرة.

2.   ديوان رياض المحبين الجزء الثاني. الشيخ الجيلي الشيخ عبد المحمود الحفيان.

3.   الشيخ القرشي ود الزين: بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في التاريخ الحديث من كلية التربية جامعة الجزيرة. عبد الرحمن عبد الرحيم محمد الياس. (2001م).

4.   موسوعة أهل الذكر بالسودان.المجلس القومي للذكر والذاكرين.(2004م).الجزئين 4و5.

5.   الشيخ عبد القادر الجيلي: حياته وآثاره. الشيخ عبد المحمود الحفيان. 1980م.

6.   سيدي الشيخ القرشي ودالزين. محمد القرشي. 2004م.



























فهرس المحتويات

1.   المقدمة

2.   الافتتاح

3.   نسبة

4.   مولده

5.   تعليمه

6.   تأسيس طيبه الشيخ القرشي

7.   سلوكه الطريقة السمانية

8.   مجاهداته

9.   تلاميذه

10.زوجاته وأبناؤه

11. كراماته

12. وفاته

13. مؤلفاته وآثاره

14. خلفاؤه

15. ما قيل عنه

16. الخاتمة

17. المراجع

18. فهرس المحتويات